الجاحظ
357
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وصف اعوجاج سوق هؤلاء العرجان بالمراديّ إذا رأيتها ، فإنّك لا ترى المراديّ إلَّا وهي معوجّة في العين أو منكسرة . وقوله : " تمهر " يريد تسبح ، لأنّ الماهر هو السابح . . [ زيد بن عمارة ] وكان زيد بن عمارة صاحب البريد بالأهواز أعرج من رجليه جميعا ، وكانت ساقه شديدة الاعوجاج ، فقال أبو الشّمقمق [ 1 ] : رجل زيد بن عماره مثل مفتاح مناره [ 2 ] لأنّ مفاتيح المزاليج أشدّ اعوجاجا من القسيّ الفارسيّة . . وبنو كابية بن حرقوص صلعانهم كثير ، فقال القائل : أنتم بنو كابية بن حرقوص كلَّكم هامته كالأفحوص [ 3 ]
--> [ 1 ] هو أبو محمد مروان بن محمد ، مولى مروان بن محمد بن محمد بن مروان بن الحكم . وهو شاعر بصري قدم بغداد في أيام الرشيد ، وكان يجتمع هو وأبو نواس وجماعة من الشعراء في منزل أبي العتاهية بالكرخ . وله قصة مع بشار رواها صاحب تاريخ بغداد . ولما كان يزيد بن مزيد الشيباني واليا على اليمن قصده أبو الشمقمق ومدحه بقصيدة فأعطاه ألف دينار . وانظر ترجمته في تاريخ بغداد 7128 ، وطبقات ابن المعتز 126 - 130 ، ووفيات الأعيان في تضاعيف ترجمة يزيد بن مزيد . وقد ذكر ابن المعتز أنّ وفاته كانت في حدود الثمانين ومائة . [ 2 ] المنارة ، هنا : التي يؤذّن عليها ، وهي المئذنة ، لأنّها علم من الأعلام . والجمع مناور ومنائر . [ 3 ] بنو كابية بن حرقوص ، وإخوتهم معاوية بن حرقوص ، من قبائل بني مازن بن مالك ابن عمرو بن تميم . الاشتقاق 204 . والأفحوص : مبيض القطا ، وهو مثل في الصغر ، يهجوهم بصغر هاماتهم . والرجز في الحيوان 6 : 455 . ورواية " بنو كابية " وردت في إحدي مخطوطات الحيوان . لكن الرواية العالية " بني كابية " على الاختصاص كما يقولون . وفي الحيوان أيضا : " كلهم هامة " .